أحمد بن أعثم الكوفي
467
الفتوح
دون قلبه ، فهذا إقرار بالبيعة ، وأما تورد أهل الكوفة على أهل البصرة فما يعجب من أهل حق وردوا على أهل باطل ، ولعمري ما نقاتل أنصار عثمان ، ولعلي أن يقاتل أتباع الجمل - والسلام - . قال : فأنشأ رجل من الأنصار يقول أبياتا مطلعها : حسن الخير يا شبيه أبيه * قمت فينا مقام أنهى خطيب إلى آخرها . قال : ودنا القوم من بعضهم بعضا ، وخرج صبيان أهل البصرة وعبيدهم إلى عبيد أهل الكوفة ، وأقبل كعب بن سور ( 1 ) إلى عائشة فقال لها : أدركي فقد دنا القوم بعضهم من بعض ، وقد أبى القوم إلا القتال فلعل الله تبارك وتعالى أن يصلح بك الأمور ، فأقبلت عائشة على جملها عسكر في هودجها والناس معها ، فلما أشرفت على الناس ونظرت إليهم وإذا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يرد الناس ويأمرهم بالكف عن الحرب ، فرجعت ورجع الناس . ذكر رسالة علي إلى عائشة . قال : فلما كان من الغد دعا علي رضي الله عنه يزيد بن صوحان وعبد الله بن عباس ، فقال لهما : امضيا إلى عائشة فقولا لها : ألم يأمرك الله تبارك وتعالى أن تقري في بيتك ؟ فخدعت وانخدعت ، واستنفرت فنفرت ، فاتقي الله الذي إليه مرجعك ومعادك ، وتوبي إليه فإنه يقبل التوبة عن عباده ، ولا يحملنك قرابة طلحة وحب عبد الله بن الزبير على الاعمال التي تسعى بك إلى النار . قال : فانطلقا إليها وبلغاها رسالة علي رضي الله عنه ، فقالت عائشة : ما أنا برادة عليكم شيئا فإني أعلم أني لا طاقة لي بحجج علي بن أبي طالب ، فرجعا إليه وأخبراه بالخبر ، فأنشأ أبو الهيثم بن التيهان ( 2 ) الأنصاري يقول أبياتا مطلعها : نحن الذين رأت قريش فعلنا * يوم القليب وقد هوى الكفار
--> ( 1 ) كعب بن سور بن بكر بن عبيد بن ثعلبة بن سليم . . . الأزدي . تابعي . استعمله عمر قاضيا على البصرة ، شهد الجمل مع عائشة ولما اجتمع الناس خرج وبيده مصحف فنشره وجال بين الصفين يناشد الناس في ترك القتال فجاءه سهم غريب فقتل . ( الإصابة ) . ( 2 ) بالأصل : ( أبو القاسم بن نبهان ) تصحيف ، وقد مرت ترجمته .